إسلام تايم – 29/11/2009
هل تصدق أن المساعدة على الانتحار باتت أحد الانشطة السياحية في بعض البلدان الغربية ؟ وهل تصدق أن دولة مثل سويسرا تحولت بالفعل إلى مركز جذب لسياحة الانتحار في أوروبا ؟!
الحكومة السويسرية اعترفت مؤخرا برواج عمليات المساعدة على الانتحار التي تجري في مراكز طبية بالبلاد، فيما بات يعرف بـ"سياحة الانتحار".
وتقول دراسة صدرت عن صندوق البحث العلمي الوطني السويسري إن أعداد الذين يلجؤون للانتحار بمساعدة آخرين أو بما يوصف بـ"القتل الرحيم" في ارتفاع مستمر بلغت في المتوسط قرابة 600 حالة سنويا تتراوح أعمار 76% منهم بين 45 و84 عاما.
وتشكل السيدات 64% من هذه النسبة، مع ارتفاع نسبة الأجانب الذين يقصدون سويسرا للتخلص من حياتهم إلى 65% في ما يعرف بظاهرة "سياحة الانتحار"، أغلبهم من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا.
كما يشير الخبراء في الدراسة إلى زيادة أعداد الأصحاء الذين يرغبون في الحصول على تلك المساعدة المثيرة للجدل (تتراوح أعمارهم بين 66 و81 عاما) ويمثل هؤلاء نسبة 34% ممن يرغبون في الانتحار، وهو التوجه الذي يعتقد الخبراء أنه مؤشر خطير.
يذكر أن أكثر من 100 بريطاني على سبيل المثال، من المصابين بأمراض خطيرة لا يأملون في الشفاء منها، قد التجأوا إلى عيادة "دجنيتاس" السويسرية الطبية لقتل أنفسهم.
ورغم أن قانون العقوبات السويسري الحالي لا يتضمن أي مادة ملموسة تنص على أن "المساعدة على الانتحار" أمر مشروع، إلا أن الممارسة التي باتت توصف بأنها مساعدة شخص مريض مرضا قاتلا لا يرجى الشفاء منه على إنهاء حياته، أصبح ينظر إليها على نطاق أوسع على أنها "عمل إنساني".
وما لم يثبت أن الشخص الذي يساعد ذويه على الانتحار يفعل ذلك انطلاقا من مصلحة شخصية، فإنه ليس من المتوقع أن تتحرك الجهات القانونية لمقاضاة ذاك الشخص الذي اصطحب قريبه إلى عيادة الموت.
ولا يبدو في الأفق أية تحرك جاد لوقف انتعاش تلك السياحة في سويسرا التي أصبحت وجهة أوروبية لمن يريد ان يتخلص من حياته ، فوزيرة العدل السويسرية إفيلين فيدمر-شلامف دعت فقط لتقييد عمل تلك العيادات.
وستخضع المقترحات الجديدة للمشاورات، حيث من المتوقع أن ترفع مسودة قانون جديد بهذا الصدد إلى البرلمان في مارس القادم . وفي إطار تلك المقترحات سيتعين على المرضى تقديم تقريرين طبيين منفصلين يثبتان أن الداء الذي يعانون منه لا أمل في الشفاء منه وأنه لم يعد أمام المريض سوى أشهر فحسب يحياها.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا الإعلان إلى اندفاع أعداد من أمثال هؤلاء المرضى من بريطانيا وأنحاء أوروبا الأخرى إلى سويسرا لإنهاء حياتهم قبل أن يدخل القانون -الذي سيعرض أمام البرلمان قريبا- حيز التنفيذ, خاصة أن سويسرا أصبحت الوجهة المفضلة أوروبيا لمن يبحث عن المساعدة على الانتحار.
وتعليقا على هذا الموضوع قالت وزيرة الصحة السويسرية أفلين ودمر شلمبف إن حكومتها ستقدم خيارين أمام البرلمان وسيتعين على العيادات التي تتساهل في توفير المساعدة للمرضى على إنهاء حياتهم كدغنتاس وأكسيت أن تقبل بنظم أكثر صرامة أو تواجه الإغلاق.
وتلزم القوانين المشددة الجديدة المرضى بتقديم تقريرين طبيين يثبتان أن المرض الذي يعانون منه مرض عضال ميؤوس من شفائه وأن الموت بسببه متوقع خلال أشهر وأنهم -أي المرضى- اتخذوا قرارهم بمحض إرادتهم وعن وعي وإدراك تامين بعواقب هذا القرار.
وذكرت الوزيرة أن هذه الخطة ستسهم في جعل قرار إنهاء حياة المرضى يتخذ بتأن أكثر, مشيرة إلى أنه "لن يكون بمقدور الشخص في المستقبل أن يعبر الحدود إلى سويسرا وينتحر بعد ذلك بأيام بمساعدة إحدى المؤسسات". ولم تحدد الوزيرة مدة الانتظار التي سيتعين على المرضى قضاؤها قبل أن يتمكنوا من تحقيق هدفهم لأن تلك المدة ستختلف من شخص لآخر.
وتعتمد عيادات المساعدة على الانتحار من الناحية المالية على الأعداد الكبيرة من المرضى الذين يتمكنون من خلال القيود الميسرة نسبيا للنظم السويسرية من الاستفادة من خدمات هذه العيادات ، وقد تقدم حوالي أربعمائة شخص إلى العيادات السويسرية خلال العام 2007 لمساعدتهم في إنهاء حياتهم.
الغريب أن وزارة العدل السويسرية في بيان لها أعلنت أنها تفضل فقط فرض قيود بدلا من الحظر الكامل، وهو ما يعني أن سياحة الإنتحار في هذا البلد ستحافظ على معدلات انتعاشها حتى إشعار آخر .
وفيما يصف خبراء الاجتماع انتشار ظاهرة الانتحار بمساعدة الغير بدليل على فشل المجتمعات الأوروبية في رعاية كبار السن، يرى ممارسو القتل الرحيم أنهم يساعدون الراغبين في التخلص من حياتهم "على تطبيق حقهم في تقرير مصير حياتهم وفقا لحقوق الإنسان".
وترى باحثة علم الاجتماع بمعهد جامعة زيورخ للعلوم التطبيقية سوزان فيشر أن الكنسية البروتستانتية تساهلت في هذا الأمر، ولم توضح الكنسية الكاثوليكية السويسرية موقفها صراحة في هذا المجال، وهو ما يعطي المقدمين على تلك الخطوة ومن يساعدهم الشعور بأنهم لا يرتكبون خطيئة.
وتفسر فيشر إقبال أعداد كبيرة من الأوروبيين على اختيار سويسرا للانتحار بأنه يعود إلى "صعوبة مزاولة تلك العملية في أغلب الدول الأوروبية، حيث تحظر ألمانيا وإيطاليا على الأطباء هذه الممارسة، وفي هولندا يمكن للطبيب أن يوافق عليها إذا تيقن بأن الشفاء ميؤس منه، كما أن النظام في بريطانيا يعارضها بشدة".
ورغم أن سويسرا تنظر إلى تلك العملية على أنها حرية شخصية يجب أن تتم تحت إشراف طبي وأن تتوفر فيها بعض الشروط مثل موافقة الشخص على جميع الطرق التي يمكن إتباعها لقتله، فإن الزيادة الملحوظة التي تصل في المتوسط إلى حالتين في اليوم توحي بأن ما يحدث في الخفاء أكثر مما هو معلن.









قضايا شبابية
عندما يذهب العقل والدين .. سياحة الانتحار تنتعش !!





