بقلم الداعية : عادل عبدالله هندي
أخي الحبيب : ………
غريب أن ينظر كثير من المدخنين إلى هذه الصورة ، وتلك الكلمات ولا يتعظ قلبه ، وأعلم أن أصحاب الشركات المصنعة لها ما كتبوها حبا لك ولا فيك ، ولكن ليبعدوا عن أنفسهم تهمة ما ، لكنهم يغرونك ويفتنونك ، وبمشيئة الله ستجدهم هؤلاء بقبح فعلهم هذا وفتنتهم للمؤمنين – في أشد العذاب – كما أخبر ربنا " " إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ، ولهم عذاب الحريق "
أعتقد أخي : لو فكر الإنسان بعقله لحظة في هذه الصورة وأنه بيديه وبنفسه يصنع في نفسه ذلك ، ويعرض نفسه لهذه المأساة ، والتي لما تحدث يتندم ويقول : ياليتني ، لكن متى ؟
عفوا .. أخي المدخن :
أهديك هذه الكلمات والتي أخطها من قلبي المملوء حبا لك ومتمنيا لك خيري الدنيا والآخرة فأبدأها بتحية أهل الجنة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إنها رسالة رائدها الإخلاص , صاحبها الدعاء لك , منبعثة من قلب يحبك في الله , ويريد لك الخير فأتمنى أن تقرأ هذه الرسالة من قلبك لا من عينيك , لكي يكون حيث القلوب والعقول .
أخي...… عندما أنظر في وجهك لا أرى إلا سمات الخير والصلاح التي احتاجت منك إلى توجيه وتشجيع لتجعل تلك السمات واقعا يعود عليك بالنفع والتوفيق بإذن الله . أخي…... كم أتحسر عليك كثيرا عندما أرى تلك الشفاه الطيبة التي بها ومنها تنطق شهادة التوحيد بل بها ومنها تستغفر ربك وتتوب إليه من كل صغيرة وكبيرة. أي والله كم أتحسر عليك عندما أرى تلك الشفاه تحمل خبيثا نكدا بدل الذكر إلى دخان متطاير وحول الاستغفار إلى جمرة محرقة ، نعم أخي …….. أعني السيجارة .
السيجارة التي أبعدتك عن حب الله وحب رسوله بل وحتى من حب الصالحين من حولك ، بل وأسرتك وذلك هو أخطر ما فيها حيث يصير المرء عبدا للشيء.
أخي …….. والله إني لأعلم أن لك عقلا رزينا يردك إلى الحق ويرشدك إلى الهداية التي تجلب لك رضا الله عز وجل ثم جنته لذلك أدعوك أخي الحبيب أن تجلس مع نفسك جلسة مصارحة وصدق ليس مع نفسك فحسب بل مع الله الذي يعلم ما في نفسك ومع ذلك يتقرب إليك كلما تقربت منه ، قم أخي……. الآن وصل ركعتين متوجها فيها إلى الله بصدق أن يصرف عنك هذا السوء ودع عنك وساوس الشيطان وكلام الأصحاب قبل أن تعض أيادي الندم يوم لا ينفع العضّ.
أخي….. اركب سفينة النجاة أعني سفينة محمد صلى الله عليه وسلم لتصل إلى شاطئ الأمان وتنال رضا الكريم المنان ويسكنك بعد ذلك في أعالي الجنان.
أخي …….. هذه رسالة محب أحب لك الخير كما أحبه لنفسه فأسأل المولى عز وجل أن يجمعنا وإياك في جنان عدن مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وعذرا أخي إن أطلت أو قسوت فهذه قسوة المحب.
أخي الحبيب : ألم تسمع قول الله تعالى : ( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ )(لأعراف: من الآية157) . وقوله: ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ )(البقرة: من الآية195) أم أنك لم تسمع قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( لا ضرر ولا ضرار )) .
إن كنت لم تسمعه فها أنت قد قرأته , فعلم يا أخي أن الدخان خبيث ويوقع صاحبه في الأمراض المهلكة وهو أيضاً ضرر بل هو من أعظم الضرر وضرره متعدي على غيرك فهذه أمور لا يشك بها عاقل مثلك .
أخي الكريم: إني ولله أخاف عليك من عذاب الله فإن في شرب الدخان معصية لله ومجاهرة وإصرار أيضاً (والإصرار على المعصية معصية أخرى، والقعود عن تدارك الفارق من المعصية إصرار ورضاً بها وطمأنينة إليها، وذلك علامة الهلاك، وأشد من هذا كله المجاهرة بالذنب).بل ومن أخطر ما يسببه الإصرار على المعصية ( سوء الخاتمة – نسأل الله السلامة )
وإليك هذا النبأ الذي أفزعني وجعلني أكتب إليك : الذي يعرف أن هذه معصية، ويعرف حكم الشرع فيها، ثم يتجاهل أمر الله فيها، وهو مصر على المعاصي، كمن يعلم أن السيجارة شربها حرام، وقد سمع في الخطب والمواعظ والأشرطة أنه حرام، لكن لا يرتاح إلا عندما يشرب ويضعها في فمه ، كأنه يعاند خالقه! كأنه يعاند رسول الله صلى الله عليه وسلم!
والنبأ الذي وعدتك به هو : أن شخصاً كان مدخناً فلما حضرته الوفاة، قيل له: قل: إلا إله إلا الله، قال: هذا دخان حار، هذا دخان حار، هذا دخان حار، قالوا: قل: لا إله إلا الله، قال: والله لا أقولها، أنا بريء منها. لا حول ولا قوة إلا بالله!!
خطر عظيم على المسلم أن يصر على المعاصي، حتى ولو كانت من الصغائر؛ لأن الصغائر تكون من الكبائر يوم القيامة:
لا تحقـرن من الذنوب صغيراً
إن الصغير غداً يصير كبيراً
إن الصغير وإن تقادم عـهده
عند الإله مسطر تسطيراً
والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (إياكم ومحقرات الذنوب فإنها تجتمع على المرء حتى تهلكه) فعليك يا عبد الله أن تراجع نفسك وإسلامك في فعل ذلك الذنب؛ لأنك قد تراه صغيراً، ولكنه عند الله عظيم، يقول الله عز وجل: وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ [النور:15] ويقول أحد الصحابة: [إنكم لتعملون أعمالاً لا تعدونها شيئاً كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكبائر]. وفي الحديث أيضاً يقول عليه الصلاة والسلام: (إن المؤمن ليرى الذنب البسيط عند رأسه مثل الجبل يخاف أن يسقط عليه، وإن المنافق ليرى الذنب العظيم كالذباب على أنفه يقول به هكذا) يرى أي ذنب ويقول: بسيط يا شيخ، أنتم تشددون، والذي قلبه حي إذا ارتكب أي خطيئة يرتعد قلبه خوفاً من الله! قلب حي، وأما الميت فكما يقال:
ما لجرح بميت إيلام ...
فالميت لو طعنته ومزقت جلده لا يحس؛ لأنه ميت، والله تعالى يقول: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا [الأنعام:122].
فيا أخي!
لا تطفئ نور الإيمان بالمعاصي، ولا تستبح المعاصي، ولا تداوم عليها، بل عليك أن تنفر منها، وأن تتوب إلى الله؛ لأنك إذا ألفتها في دنياك ألفتها عند الموت، وختم لك بسوء الخاتمة. وأما إذا ألفت الطاعات، فيقول لي أحد الإخوة: إنه قد حضر جنازة رجل كان من أهل الخير، وحصل له في آخر عمره أن أصيب بمرض في رأسه أفقده صوابه، وأصيب بغيبوبة طوال الأسبوع منذ أن مرض حتى توفي بعد أسبوع وهو في غيبوبة لا يعرف شيئاً عن الحياة، كان خلال وقته طوال الأسبوع يتوضأ من غير شعور، يقول: هاتوا الوضوء، فيأتون له بكأس فارغ فيدخل يده في الكأس ويتوضأ، وإذا انتهى صلى قِبل القبلة.. يصلي مرة هنا ومرة يصلي هنا؛ لأنه عاش طوال وقته على الصلاة فختم له بها، فإذا حصل لك ألفة للطاعات ومحبة للقربات، ألفتها في الدنيا ومت عليها وبعثت عليها، وإذا حصل العكس، أي: ألفة للذنوب وللمعاصي يحصل لك نفرة من الطاعات، فالذي يذنب كثيراً لا يتوب، وهذا على خطر! خطر المشيئة أن تدركه سوء الخاتمة -والعياذ بالله- أما الذي يتوب من الآن إلى الله، ويتعلم ويتدرب على الطاعات، ويألفها ويحبها ويداوم عليها حتى تصبح خلقاً ثابتاً له، فإنه مظنة إن شاء الله أن يختم له بحسن الخاتمة.
والغريب أن كثيرا من المدخنين يجاهر بشربها بل وتجده ينفخ الدخان الخارج من فمه في وجه الآخرين ولا يبالي ، وهذا والعياذ بالله – مجاهرة بالمعصية وتجبر وقبح فعل وعمل ، وأحذرك – وعفوا –
إن كنت أُثقل عليك – لكن لأني أحبك ، وأتمنى لك الفلاح والرشاد – أحذرك من المجاهرة فالمجاهر لا يعفي الله عنه وأنت يا أخي مسئول عن مالك فيما أنفقته وعمرك فيما أفنيته فماذا سوف تبرر شربك للدخان هل ستقول يا أخي أنك بذرت أموالك لكي تعصي الله بشرك للدخان و تهلك عمرك تذهب صحتك , فمن المعلوم أخي أن الدخان يسبب أمراض مهلكة كثيرة كالسرطان والسل الرئوي وسد مجرى الدم والهزل وشحوب الوجه وغيرها .
أخي الحبيب : قد تقول أنك لا تستطيع التخلص منه أقول أنك كما عرفتك صاحب أراده جادة وعزيمة قويه فأنت يا أخي أقوى من أن يغلبك الدخان ويسيطر عليك فالإنسان يستطيع أن يعيش أيام بلا أكل فكيف الدخان الذي لا يسمن ولا يغني من جوع فالأمر يا أخي يحتاج منك إلى إخلاص النية وصدق العزيمة وهذا ما عهدته عليك .
إني نصحتك فاستمع لنصيحتي
ونهيتك فتبع قول من ينهاك
وبذلت قولي ناصحاً لك يا أخي
فعساك تقبل ما أقول عساك
أخي الحبيب : هذا ما استطعت أن أكتبه لك في هذه الدقائق اليسيرة فأتمنى أن تخاطب قلب صادقا وهذا هو أملي فيك .









قضايا شبابية
عفوا .. أخي المدخن .. مهلا





