إسلام تايم - أحمد عبد العليم 17/3/2008
مع ارتفاع الأسعار المستمر ومع تباطؤ معدل الزواج وارتفاع نسبة العنوسة، رفع أهالي قرية في أقصى الصعيد المصري، تدعى "كوم الضبع" شعار لا للشبكة لا للمغالاة في المهور .....
زرت القرية التابعة لمركز نقادة بمحافظة قنا؛ للإطلاع على تجربتهم الفريدة التي بدؤوها لمواجهة غلاء المهور، وتراجع معدلات الزواج، رافعين لها شعارا غريبا وهو" نعم لزواج أبو تريكة ..لا لزواج دروجبا".
عشرة آلاف نسمة هم إجمالي سكان القرية، التي يرتبط أهلها بعلاقات قرابة مختلفة، وتعتبر نموذجا للقرى المصرية المطورة من نفسها، حيث تصل نسبة التعليم العالي إلى 60% بين المتعلمين الشباب والفتيات.
بداية الفكرة
يقول سيد خيري (مدرس) الذي نفذ الفكرة وبدأها هو المهندس سعد شعبان، حيث تقدم لأهل العروس وقال ليس معي إلا دبلة، فوافق أهل العروس على ذلك وعند كتابة القائمة رفضت أم العروس، أن يكتب فيها شيء وقالت اكتبوا فيها لا إله إلا الله ؟!!
ويضيف سيد: إن الزواج كان يكلف أهل العروس ما بين 25 -30 ألف جنيه (5 آلاف إلى 6 آلاف دولار تقريبا) ولما طرحت الفكرة اقترحنا أن يدفع العريس 5000 جنيه، وكذلك أهل العروسة 5000 جنيه.
ويقول منصور سعد (عمدة القرية): هذه الفكرة ساوت بين الجميع سواء كانوا مزارعين فقراء أو من الأغنياء ...
وبتجولنا في القرية وجدنا أكثر من بيت، يعلق لافتة على بابه تقول: " نعم لزواج أبو تريكة ....لا لزواج دروجبا" وبسؤالنا أهل القرية عن المقصد من زواج أبو تريكة وزواج دروجبا.
قال محمد سليم (رئيس جمعية محلية سابق) : نحن رفعنا شعار أبو تريكة؛ إشارة إلى الزواج المتواضع والذي لا يكلف أكثر من عشرة آلاف جنيه يتحملها الطرفان، أما زواج دروجبا فهو الزواج المتكبر والذي يغالي في الشبكة والمهر ...
ويقول الطيب أديب (صحفي) : قريتنا معروفة بجهودها الذاتية حيث بنينا مدارس وساهمنا في مشروع الصرف الصحي، ومشروع المياه العذبة وبناء مسجد.. كل ذلك من مجهودات أبناء القرية الذاتية.
تشجيع الترابط
ويضيف الطيب: إننا بدأنا التفكير في حل المشكلات الأسرية والاجتماعية، مثل تأخر سن الزواج حيث وصل إلى 30 عام للبنت وبدراستنا للوضع، وجدنا أن الناس أرهقت من تأخر سن الزواج وارتفاع أسعار الذهب والأثاث المنزلي، فاقترحنا فكرة المساهمة بين أهل العريس وأهل العروسة بـ 5 آلاف جنية لكل منهما، فلقيت الفكرة قبولا كبيرا لدى أهل القرية، وألغينا موضوع الغداوي والعشاوي، الذي كان يرهق أهل العروسة فأحيانا يتجاوز 5 آلاف جنيه، وكذلك ألغينا المغالاة في الذهب واكتفينا بدبلتين فقط، ويضيف الطيب، أن أكثر من 70% من أهل القرية رحبوا بالفكرة ترحيبا شديدا، وأن من لم يتقبلوا الفكرة "هنعملهم مقاطعة" على تعبيره ....فلن يتقدم أحد لخطبة بناتهم ولن يزوجهم أحد بناته.
ويقول فتحي حمد الله: لكي ينسب الفضل لأصحابه فإن الفكرة طرحها الحاج مختار عبد الجليل عام 1996، وكان عمدة القرية في ذلك الوقت ثم أتى المهندس "سعد" ليكون أول من ينفذها فعليا.
ويقول الحاج حسن حسان (والد أحد العرسان): ابني سيتزوج يوم 29/3 بنفس الفكرة فنحن دفعنا 5 آلاف وأهل العروسة 5 آلاف، ويضيف أن المهندس سعد تحرك وعرض الفكرة عليهم، فاستقبلها الطرفان بسرور.
ويؤكد "محمد سليم"، أن أهالي القرية كانوا بانتظار شرارة البداية وعندما بدأت الفكرة هرع الناس لإلصاق الملصقات وتعليق اللافتات، التي تؤيد زواج التواضع وترفض زواج الكبر، وكذلك تناولها خطباء الجمعة في جميع مساجد القرية...
رأي الشرع
وبعرضنا الموضوع على د/عبد المعطي بيومي (عميد أصول الدين السابق ) : أكد تأييده بشدة للفكرة، وقال: إننا نؤيد الحد من المغالاة في المهور وهذه سنة النبي (صلى الله عليه وسلم)حيث قال: "التمس ولو خاتما من حديد" تخفيفا على الشباب وخوفا من الفتن ...
وينصح د.عبد المعطي، أن يكون هذا المبلغ الـ5 آلاف جنيه التي يدفعها العريس هي المهر، حتى تصان حقوق المرأة والرجل على حد سواء ...
وعن قول أن القائمة تحفظ حقوق المرأة، أكد د.عبد المعطي، أن القائمة معرضة للطعن، لكن المهر أوثق لحفظ حقوق الرجل والمرأة.
ونحن بدورنا إذ نتناول هذه القضية، نسأل الآباء أن يخففوا من أحمال الشباب في وقت ارتفعت فيه الأسعار لأقصى معدلاتها من سنين، وأن لا تكون المهور والذهب عائق دون عفة الشاب وعفة الفتاة، ولنطبق حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه".
صندوق الزواج
الدكتورة إجلال إسماعيل(أستاذ الاجتماع بجامعة عين شمس) أعربت عن سرورها الكبير من طرح الفكرة، وخصوصا أنها قادمة من الصعيد المعروف عنه المغالاة الشديدة في الذهب والمهر..
وتضيف أن هناك تكاليف كثيرة تضيع في أشياء غير ضرورية بالمرة، وأن الحد من هذه الأشياء ظاهرة صحية ..
وتنادى د.إجلال بعمل صندوق للزواج لغير القادرين، على أن يكون نابع من الجمعيات الأهلية والمساجد على حد سواء، على غرار صناديق كفالة الأيتام، وتكون المساهمة سواء عن طريق الإمداد بالمال أو الإمداد بالأجهزة المعمرة لديه..
وتضيف أن الزوجين في هذه الحالات عليهم أن يكتبوا احتياجاتهم التي لم تجلب بعد، ويقوم الأهل والأقارب بإحضارها أو إعطائهم المال بدلا من جلب الهدايا والأشياء غير النافعة.









قضايا شبابية
مهرجان العفاف.. زوج ابنك أو ابنتك بـ 5 آلاف جنيه!





