تتكشف يوما يعد الآخر الدلائل الدامغة على ارتكاب المحتل الأمريكي جرائم بشعة ضد أطفال ونساء الفلوجة .. تلك المدينة العراقية التي صمدت أمام الآلة العسكرية الأمريكية مكبدة أقوى جيوش العالم خسائر فادحة ، فكان عقابها القصف عام 2004بالأسلحة الكيماوية والبيولوجية والفوسفور الأبيض والمواد السامة المحرمة دوليا وسط صمت عالمي ، ودون أن تطالب المنظمات الدولية بمحاكمة مرتكبي تلك الجرائم ، أو القبض على الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد باعتبارهما مجرمي حرب.
صحيفة ذي جارديان البريطانية كشف مؤخرا أن نسبة المواليد في مدينة الفلوجة العراقية المصابين بالأورام الخبيثة والعيوب الخلقية -التي قد تعزى إلى المواد الكيماوية السامة جراء ما خلفته الحرب- ارتفعت 15 ضعفا.
وقالت ذي جارديان إن الارتفاع الذي وصفته بالاستثنائي في العيوب الخلقية لدى المواليد تبلور على مدى الأشهر الأخيرة بعد أن قام متخصصون يعملون في النظام الصحي بالمدينة بجمع تفاصيل السجلات الطبية للمواليد الجدد.
وحسب مقابلات مع الصحيفة، قال متخصصون في علم الأعصاب والولادة بالمدنية إن زيادة العيوب الخلقية لدى المواليد -التي قد تشمل الأطفال الذين يولدون برأسين، أو بأورام خبيثة متعددة، أو بمشاكل في النظام العصبي- غير مسبوقة ولا يمكن تفسيرها الآن.
وكانت مجموعة من المسؤولين البريطانيين والعراقيين بمن فيهم الوزيرة العراقية السابقة لشؤون المرأة الدكتورة نوال مجيد السامرائي وأطباء بريطانيون مثل ديفد هالبين وكريس بيرنز، تقدموا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في تلك العيوب ومساعدتهم في التخلص من المواد السامة التي خلفتها عقود من الحرب، بما فيها السنوات الست التي أعقبت غزو العراق عام 2003.
ونقلت الصحيفة عن مدير المستشفى العام بالفلوجة الدكتور أيمن قيس قوله "قبل 2003 -بداية الحرب- كنت أشهد حالات متقطعة من العيوب الخلقية لدى الأطفال، أما الآن فإن تكرار هذه الحالات ازداد بشكل دراماتيكي".
وقال إن الزيادة المطردة في العيوب الخلقية تبعث على الصدمة، فبعد أن كان يتم الإعلان عن حالتين كل أسبوعين قبل عام، ارتفعت الأعداد الآن إلى حالتين يوميا، معظمها في الرأس والعمود الفقري، وحتى في الأطراف السفلى.
ولدى طلب الصحيفة من طبيبة الأطفال سميرة عبد الغني إحصاء جميع الحالات على مدى ثلاثة أسابيع، تبين أن 37 طفلا يعانون من عيوب عصبية، كلهم ولدوا في مستشفى الفلوجة.
وأشارت الصحيفة إلى تسجيل حالات العيوب الخلفية في كل من البصرة والنجف، وهي مناطق شهدت عمليات عسكرية مكثفة حيث استُخدم فيها العتاد العسكري الحديث.









العالم العربي
مواليد الفلوجة .. تشوهات تكشف جرائم المحتل





