إسلام تايم – وكالات – 12/11/2009
عادت قضية حلايب لتفرض نفسها كبؤرة ساخنة مرشحة لإثارة نزاع مصري سوداني في منطقة وادي النيل بسبب تقارير إعلامية عن إدراج مثلث حلايب ضمن الدوائر الانتخابية للمفوضية السودانية المعنية بهذه القضية.
ويتمثل الخلاف بين الجارتين على مثلث حلايب بالاتفاقية التي وضعت إبان الاحتلال البريطاني للبلدين عام 1899 وحددت مثلث حلايب داخل الحدود المصرية، لكن عام 1902 قامت بريطانيا بجعل المثلث تابعا للإدارة السودانية لأنه أقرب إلى الخرطوم من القاهرة.
وتبلغ مساحة هذه المنطقة التي تقع على البحر الأحمر نحو 21 ألف كيلومتر مربع وتحوي ثلاث بلدات كبرى وهي حلايب وأبو رماد وشلاتين، وقد ظلت المنطقة تابعة للسودان منذ عام 1902.
لكن النزاع عاد مرة أخرى عام 1992 عندما اعترضت مصر على إعطاء السودان حقوق التنقيب عن البترول في المياه المقابلة لمثلث حلايب لشركة كندية، فقامت الأخيرة بالانسحاب حتى يتم الفصل بمسألة السيادة على المنطقة.
ومنذ التسعينيات تمارس مصر سيادتها على المنطقة وتديرها وتستثمر فيها، وشهد عام 1995 تصاعدا بالتوتر بين البلدين على خلفية تبعية هذه المنطقة. وفرضت مصر سيطرتها تماما عليها، وثارت مخاوف من مصادمات على خلفية محاولة اغتيال الرئيس مبارك في أديس أبابا التي اتهمت مصادر مصرية الخرطوم بالوقوف وراءها .
رفض سوداني
على الجانب الآخر يثير مؤتمر البجا السوداني إحتجاجات بشدة على الخطوات المصرية في المنطقة ، ووعد بتصعيدها إلى أعلى الجهات العدلية لاستعادة المثلث للإدارة السودانية. وحمل رئيسه الذي يشغل منصب مساعد رئيس الجمهورية في السودان موسى محمد أحمد الحكومة مسؤولية ما سماه التفريط في منطقة حلايب. وقال للصحفيين إن الحزب لن يتوقف عن مطالبة الحكومة السودانية برفع الأمر إلى أعلى الجهات التحكيمية لاسترداد المنطقة.
كما أكد معتمد حكومة ولاية القضارف بشرق السودان، عضو المكتب القيادي لتنظيم جبهة الشرق، الأمين الحاج أن اعتماد حلايب منطقة جغرافية سيسمح للمواطنين السودانيين بممارسة حقوقهم الإنسانية والدستورية في بلدهم ، وقال للجزيرة نت إن وجود المثلث تحت الإدارة المصرية "لن يمنعنا من المطالبة بعودة الحقوق إلى أصحابها مهما كانت تكلفة ذلك".
وربما تدفع بعض الأطراف الحكومة السودانية إلى طلب اللجوء للتحكيم الدولي الذي ترفضه القاهرة، وهو ما يدفع الطرفين السوداني والمصري إلى الدخول في خلافات يصعب تحديد وقتها أو مدى حدتها .
مستشار الرئيس السوداني عمر البشير أكد أن بلاده اقترحت على الحكومة المصرية أن تكون مدينة حلايب المتنازع عليها وكل المدن الواقعة على الحدود مدن تكامل بين البلدين. وأوضح مصطفي عثمان إسماعيل بتصريحات صحفية عقب اجتماعه مع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط بالقاهرة أن الحكومة السودانية لديها رؤية واضحة حول مثلث حلايب وشلاتين يتمثل فى أن الخلافات الحدودية بين مصر والسودان يمكن معالجتها عبر الحوار الثنائي الدائر بين البلدين.
وتابع قائلا "نرى أن تعالج حلايب وغيرها في إطار هذا المنطلق بمعنى أنه لا حدود بين البلدين وإنما هناك تكامل يبدأ من الإسكندرية شمالا ونيمولى فى أقصى جنوب السودان والمدن الواقعة على الحدود بين البلدين تكون هى النواة لهذا المشروع التكاملى".
وتحذر دوائر سياسية مما سمته تقارير مفبركة من جهات مشبوهة تستهدف توتير العلاقات المصرية السودانية والعمل على تخريبها، إضافة إلى تحرك صهيوني غربي لإثارة هذا النزاع .









العالم العربي
وحدة وادي النيل في خطر





